حسن حسن زاده آملى
112
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة
المعنى المعقول لم ينقسم إلى متشابهات ولكنه ينقسم إلى مختلفات بلا كلام ودغدغة كالإنسان المنقسم إلى الحيوان والناطق ، وكذلك كغيره مما ينقسم إلى مختلفات جنسية وفصلية ، فيمكن أن يكون المعنى المعقول حالّا في جسم فينقسم بانقسامه ، فمحلّه اى النفس الناطقة جسم أو جسماني . والشيخ أشار إلى هذا الإيراد بقوله : « ولو كان المعنى الواحد العقلي البسيط الذي سبق تعرضنا له ينقسم بمختلفات بوجه » . ثمّ أجاب عن هذا الإيراد أوّلا بأنّه خارج عن سياق الإشكال لأنّ الإشكال كان مبتنيا على انقسام المعنى الواحد المعقول إلى المتشابهات ، وإليه أشار بقوله : « لكان غير الوجه الذي تشكك به أوّلا من قبول القسمة إلى المتشابهات » . وثانيا أنّ المعنى المعقول الواحد البسيط إذا قسم إلى أجزاء مختلفة لها كان كل واحد من أجزائه البسيطة كجنسه العالي هو الذي كلامنا فيه أي استدللنا بذلك الجزء البسيط أي بإدراكه على تجرّد محلّه أي النفس الناطقة . هذا ما عندنا في بيان ما في هذا الفصل ، وهو وإن كان كافيا لإيفاء المراد ولكن في بيان المحقق الطوسي لطفا آخر نأتى به مزيدا للاستبصار ولعظم الخطر في ذلك الأمر الأهم ، قال : الوهم في هذا الفصل هو الاحتمال الثاني من الاحتمالين المذكورين ، وهو أن تنقسم الصورة العقلية إلى جزئيات لها . واعلم أنّ قسمة الكلّى إلى الجزئيات أنّما تكون بإضافة زوائد معنوية إليه ، وتلك الزوائد تكون إمّا مقوّمة لماهيات الجزئيات ، أو غير مقوّمة ؛ فإن كانت مقومة كانت فصولا فكانت القسمة بها قسمة المعنى الجنسي الوحداني بالفصول الذاتية المنوعة كقسمة الحيوان بإضافة الناطق وغير الناطق إليه إلى الإنسان وغيره ؛ وإن لم تكن مقوّمة كانت عرضيات ولا يخلو إمّا أن يكون الحاصل بعد إضافتها إلى ذلك الكلى قابلا للشركة كانت القسمة بها قسمة المعنى النوعي الوحداني بالفصول العرضية المصنّفة كقسمة الإنسان بالسواد والبياض إلى السودان والبيضان ، وإن لم تكن قابلا للشركة كانت القسمة بها قسمة المعنى النوعي الواحد بالعوارض الجزئية المشخصة ؛ وانّما لم يذكر الشيخ هذا القسم لأنّ الحاصل